شكوى
استرقت السمع يوما ، و أنصت إلى شكوى أعضائي الداخلية
و نجواها . قالت أمعائي الدقيقة:" لقد أنهكنا ضنك العيش
و أصابنا الوهن و لا أدري لم لم يعد يصلنا إلا الخشن من الطعام الذي لا طاقة لنا به، أين لينه و رخوه؟".
أجابت الأمعاء الغليظة:" الذنب ذنبك ف"لا يغر بطيب العيش إنسان" و " الدهر ذو غير " ،
فلو تزودت لأحداثه لهان عليك ما أنت فيه من الشظف. و انطلقت رئتاي تتذمران:" نحس بالاختناق،
لا نستطيع امتصاص الهواء النقي، منعونا" الأكسجين "، لوثوا كل شعيراتنا الهدببة . متى ينقى الجو ؟.. متى .. ؟" .
و ما كادتا تتمان شكواهما حتى انطلق محرك الدورة الدموية في التبرم في لوعة العاشق الذي الذي أضناه العسس و العذال،
قال:" أريد الحب، أريد الحنان، أريد حرارة الود و الوصال... آه... أتعس به من دهر تتصحر فيه العواطف و تذبل فيه المشاعر ".
زدت استراقا للسمع ، فألفيت الكبد يكابد لينطق بعض الكلمات و وجدتني أرهف السمع أكثر فأكثر ،
فاستطعت أن أتببن بجهد جهيد ما يلي:" التليف يحاصرني ، يستعمر كل ناحية في.
أبحث عن بعض الليونة فلا أجد إلا النزر القليل. لقد انطفأت جذوة المحبة و الإنسانية بين تلابيب الحروب
و النزاعات و الأنانية البغيضة".
ما استطعت الاستمرار. فقد اعتصرني الألم ، أنا الذي رمت الهروب من هموم الدنيا.
و هربت من نفسي إلى نفسي . تصاممت . و جعلت أفكر في ما ينتظري من عمل مضن مع الناشئة غدا.
بقلم الطيب جامعي.




0 التعليقات:
إرسال تعليق