الغائب ,,, بقلم الأستاذ ,, إبراهيم فاضل





 Image may contain: one or more people

الغائب
====

 أشعلتُ أزهارَ روحي وفاءً لأمطارهِ الندية
حتى إذا نمتُ بين التلال
تناهى إلى مسمعي صوتُكَ الشهي
في الطريقِ إلى الجنةِ الضائعة
ها أنا ذا مُقبلٌ كالبرقِ على صهوةِ الأجنحة
راحَ البنفسجُ يجري صعوداً إلى مُنيتي
وسالَ الهواءُ بأرضي العطشى
كأنَّ كلَّ شيءٍ تبخَّرَ في حُلمٍ وغاب
لم يَعُدْ أيُّ شيءٍ يقودُني إلى أيِّ شيء
لا الشمسُ تنضجُ فوق التراب
ولا الدماءُ اقتتلتْ في شرايينِ العذاب
ناديتُ أينَ أنتَ ؟
وبكيتُ على قمري الذي غاب
يا دماً يتناقصُ في دمِ عيني
أو يتلاشى أمام صدري المُكتمِل
تأخرتُ عن موعدِ الحُبِّ
وانتظرتُ اخضرارَ خُطاكَ البطيئة
أيُّ غيمٍ يُظَللُكَ الآن ؟
في أيِّ برقٍ تُقيم ؟
عُدني طيفاً على غُرَّةِ الصُبحِ
كأني زيتونةٌ لا تُضيء
ولا يشربُ الطينُ زيتي
وغداً تُسافِرُ كالمساء
والناسُ حولي يضحكون ويمرحون
وحدي مع الأشواقِ أبقى والشجون
قد كُنتُ اعرفُ أنَّ يوماً ما سيأتي
فيهِ تمضي للبعيد
كيف ابتسامتي إنْ رحلتَ ؟
أواهُ من قلبٍ عنيد
كيف احتباسُ الدمعُ بَعْدَك ؟
كيف اصطبارُ القلبُ عنكَ ؟
تتشابهُ الأشياءُ عندي
خوفي إذا ما الشوقُ عربد داخلي
وبرغم إخفائي ظَهَرْ
خوفي إذا رُحتُ أسألُ عنكَ
ولم أجد لكِ أثَرْ
والعُمرُ يمضي في هدوء
وأظلُّ أجمعُ من خيوطِ الفجرِ أحلامَ المساء
اجمعُ أشلاءَ الرجاء
إني إليكِ أعترف
الجُرحُ في الأعماقِ بُكاءُ نزفٍ
والنفسُ بعثرها الحنين
وانا أُجرجرُ هيكلاً مُتعثراً
أقتادُ روحاً أرهقها التوغلُ والأسى
إني إليكَ أعترف
أيُها الرهقُ المُسافرُ في دماي
يا نزيف الجُرحِ قف
لا تخفْ
أنا مَنْ أردتُكَ صابراً مُتجلداً
لا تستخفْ
من طولِ احتمالي أعترفْ
والحُزنُ يعلو وجهي ويرتجفْ
إنَّ دمعيَ المحبوسَ حدَّ الانفجار
نزيفُ جُرحكَ ما حكيتُ ولا رويت
كُنْ عند أبوابِ الحضور
ولو تشاءُ فلا تكُنْ
قد باتَ شوقي أعتى ما أخاف
رجعتُ ليلاً كالغريب
شوقٌ يُلحُّ فيحترقُ اللهيب
يا صفي الروح
أوما رجوتُك حينما حانَ الرحيل ؟
كيفَ طلعتَ من شفقِ الصباح ؟
وكُنتَ في شفقِ الغروب ؟
شيءٌ عجيب
دماً يُسافِرُ للوريدِ من الوريد
===============================
بقلمي / إبراهيم فاضل
محافظة بورسعيد - مصر
قصيدة النثر
3/2/2017
===============================

0 التعليقات:

إرسال تعليق