جذور ثقافية "سيرة ذاتية",, بقلم الأستاذ.. يحيى محمد سمونة




- جذور ثقافية "سيرة ذاتية"
يكتبها: يحيى محمد سمونة
من الأساليب التي تم اعتمادها من قبل أعداء الوطن العربي لتحطيم قدراته و النيل منه، أسلوب: تطويع أفراد أمة العرب جميعا للإشتغال بالمسائل السياسية و ما يتبعها و ينجم عنها من فرقة و صراعات و خلافات و أحقاد و ضغائن و اقتتال!
و قد كنت الشاهد على هذا الأسلوب المتبع اعتبارا من زمن استلام عبد الناصر سدة الحكم في مصر حيث تعاظم شأن القوميات و ما حملته من سلبيات قاتلة في وطن تعددت و تنوعت فيه الانتماءات القومية و المشارب المذهبية و تمايزت فيه النعرات العرقية و الاقليمية!
بداية أقول: لا يمنع البتة أن يحب الواحد منا أهله و قومه و عشيرته، و لكن بشرط أن لا يزيغ عن الحق أو أن يحمل في نفسه ضغينة تجاه الآخر الذي يلوذ بقوم آخرين و عشيرة سوى عشيرته و قومه.
ثم أقول: منذ أن بدأت فكرة القومية تأخذ بعدا سياسيا ممنهجا حتى استفحل أمر النعرات و تجذرت الضغائن و ظهرت علامات تفتت الأمة الواحدة و الوطن الواحد !! ففي الوطن العربي مثلا أفرزت الدعوة إلى القومية العربية دعوات مماثلة كالدعوة إلى الكردية و الأصول الفرعونية و الأمازيقية و بدأ الشركسي الذي يقطن الأرض العربية يرفض الاحساس القومي العربي و يميل إلى الأصول القوقازية و يرجحها [بكل تأكيد فإن مجرد ميل كل امرئ إلى قومه فهذا أمر أكثر من طبيعي، و إنما المشكلة تكمن عند إجراء المقارنات بين القوميات و تفضيل قوم على قوم في الوقت الذي قال فيه القرآن الكريم ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )[الحجرات13]
لست أدري مالذي حمل عبد الناصر على تبني فكرة القومية العربية! و سعيه الحثيث لتثبيت دعائمها ؟! و ما الفائدة المرجوة منها؟!
في المرحلة الاعدادية من دراستي ـ و ذلك اعتبارا من العام [1970] ـ كنت قد بدأت بتحمل بعضا من مصروفي الشخصي ما أمكنني ذلك بحيث جعلت لنفسي [بسطة] أبيع عليها [ناهي و جوزهند ـ هي نوع من الحلويات الافرنجية التي نجحت و تطورت صناعتها في حلب بمعية بعض الأسماء التي لمعت فيها ] و كنت أقف ببسطتي هذه في منطقة العبارة التي ازدحمت فيها الحركة و النشاط التجاري و الملاهي و دور العرض [مسارح و سينمايات]
و كان ثمة باعة يحملون على أيديهم الصحف و المجلات يجوبون بها المنطقة و يترددون على أصحاب المحلات التجارية يدفعون إليهم بالصحف اليومية التي في عظمها ذات صبغة سياسية

ــ يحيى محمد سمونة.حلب ــ

0 التعليقات:

إرسال تعليق